قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٧٢

قلنا له: فيقام على ساقه، فلا يسأل عن مستقره، إلى ما لا قرار له فيه. [وأيضا](1) قلنا له: لما أن أسّست قواعد مذهبك الذي ذهبته في تأدية ما افترضه الله عليك من أعمال الأركان، وقضاء ما يلزمك قضاؤه إخراجا له ممّا لك، على مقتضى ما دلّت عليه الأخبار عن المختار، وعلى ما أجمع عليه المهاجرون والأنصار، /72/ ومن اتّبعهم بإحسان من البررة الصادقين الأخيار، وعلى ما جرى منهم التنازع فيه بالرأي من الحوادث التي قد عرت النصوص من الورود بها حكما فيها محكما، وما صحّ لكلّ أحد منهم من الاختيار لجوازه له ذلك الذي لا خلاف فيه، لكونه وصحّة ثبوته في النصوص على ما به من التخصيص، لمطابقة حكمه على بعض أحكامها في القياس.

وقد صحّ معنا أنّ هذه القضية التي تنازعت فيها الأمّة، وهي صلاة الجمعة، فلا مخرج لها عن سائر الأحكام المختلف فيها بالرأي؛ لجواز دخوله عليها من العلل التي أوردناها آنفا، وعلى كلّ من تأوّله أن يقف على ما هو فيه، وعليه من الرأي الذي رآه حسنا لمعنى رسوخ أصله معه، وإن بان له الأصحّ الذي له صحّ معه ما يوجب انتقاله(2) عنه إلى رأي آخر؛ لصحّة أصله الذي اتّضح أنّه هو الأحقّ في الحقّ؛ لانتقال إليه، والقيام عليه، ما لم يكن ميله إلى اتّباع هوى، فيكون انتقاله من رشد إلى غوى في ذات نفسه، فهو المضيّع مذهبه، الباتر حبله، الذي اعتصم به المتّصل بعروة واثقة في الأصول، والمرتفع به في ذروة

(1) زيادة من ث، ق.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: انتقاء له.

١٠٬٠١٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.