الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٣شاهقة في الفروع والفصول(1)، وإن كان مع من أبصره، ولم يعلم سرّه وما قد أضمره، ممّا هو خلاف ما أظهره، /73/ فبذلك الذي أظهره من الحقّ، فلا شكّ وأنّه باقٍ على ما هو فيه وعليه من العدل، مع ذلك العارف به من أهل العدل فيما معي إن شاء الله.
ألا ولكنّه أكثر ما قد ضلّ فيه الضالّون، وغلط فيه المتردّدون، من أحكام دين الله وشريعة نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، في ضلال التأويل للسنّة والتنزيل، وناسخهما ومنسوخهما، ومحكمهما ومتشابههما(2)، وما بهما من الكنايات والإضمار في الآيات الدالات على وحدانيّة الباري - سبحانه وتعالى -، وتنزيهه عن التجسيم والتبعيض والتحديد والحلول بالمكان، وما أشبه ذلك من أمر الولايات والبراءت(3)، وما جرت من الأغاليط في ذلك، كذلك فيما يسع جهله وما لا يسع جهله، وفي حمل حكم الخاصّ على العامّ، وبعكسه، فهذه القواعد والشواهق التي انهدم(4) منها كثير ممّن ادّعى العلم، وتعسّف فيه وتكلّف، حتّى خرج عن حيّز أهل الهدى والعياذ بالله من ذلك إن شاء الله، ألا وإنّنا لمّا انقطع ما بك من الاعتراض بالمعارضات التي توهّمت أنّها لحجّتنا داحضة، فما ازدادت بحمد الله ذات(5) إلا ارتقاء /74/ وعلوّا في أصل الدين، بقينا على ما نحن فيه وعليه ثابتين من الرأي الحقّ، والقول الصدق، وعلى القيام بها في المصر الجامع والمنبر،
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الفضول.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: متشابهما.
(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: البراءات.
(4) ث، ق: انهد.
(5) زيادة من ث.