قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٧٤

حال وجود الإمام وعدمه، مع وجود الجماعة القائمين بها على ما سنّه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، ومع وجوده بحيث كان من القرى إن حضرناه تبعناه(1) فيها، وغيرها ممّا هو واجب له وبه العمل فيما لزمنا كونه منّا معه، وقد مضى من المعنى ما به يكتفى(2) عن الإعادة له، إن شاء الله.

فإن قال هذا المعارض لنا: إنّ صلاة الجمعة واجبة، وإنّها غير مقصورة، بل صحّ البدل فيها عن الركعتين بالخطبة المنسوبة لها في قول المسلمين، وقد شرطها - عليه السلام - بذكره المنبر، وهو كناية عنها؛ لجواز قلب الأسماء بالكناية عن مسمّياتها، فيخاطب المكان بخطاب الحال به، والحال به(3) بالمكان؛ لقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ [النحل:112] الآية، فانظر فيها، هل يصحّ للقرية كفر وهي تراب وجماد؟! بل المعنى: الساكنين فيها من المتعبّدين إلى غير ذلك من المعنى، والمنبر هو اسم للموضع الذي يقوم عليه الخطيب للخطبة. قلنا له: /75/ نعم، كذلك معنى ذكره المنبر، ولا شكّ، ولكنّه فيما أنت قد قلته: إنّ الخطبة قائمة مقام الركعتين؛ فلا نعلمه، ولا نراه، بل عساه أنّه قد قال(4) بعض القائلين المتسمين بالعلم، ولكنّه لا يصحّ ذلك؛ لخروج الخطبة عن أركان الصلاة ووظائفها وشروطها من كلّ معنى؛ لأنّ من شروطها استقبال القبلة للإمام والجماعة حال قدرتهم على ذلك، ولا عذر لهم عنها، والإمام هنا مستدبر بها،

(1) ث: ابتغاءه.

(2) ث، ق: مكتفى.

(3) زيادة من ث.

(4) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: قاله.

١٠٬٠١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.