الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٥وكذلك الركوع والسجود والقيام والقعود، والخطبة عارية(1) من جميع ذلك، مع احتمال جواز القول بها فيما أراده الخطيب من الدعاء والتضرّع لأمور الدنيا والآخرة، بما لا يصحّ في الصلاة جزما، مع الاختصار فيها على التسبيح والتحميد والتشهيد، حتّى أنّه قد قيل عن بعض أهل العلم: إنّ "قل هو الله أحد" تقوم مقام الخطبة، وثبوت حكم من لحق(2) الصلاة مع الإمام، فقد أدركها ولو لم يستمع الخطبة، فمن أين يصحّ القول إنّها تقوم مقام الركعتين؟ هذا ما لا يصحّ القول به فيما عرفناه، ولكنّ الخطبة يصحّ القول فيها إنّها من السنن المؤكّدة لها، وهي مع كونها كذلك يكون شرطا فيها، ومن المقدّمات لها كالتطهّر(3) والوضوء لمن لزمه القيام للصلاة، ولا يصحّ له /76/ أداؤها، إلا بذلك حال القدرة عليه، إن شاء الله.
ثمّ إذا اعتلّ علينا هذا المعارض لبقائه قائما على رأيه ومذهبه قولا وعملا واعتقادا فيها، فقال: قد عرفنا معنى ما قد عرفتنا به من جواز الرأي فيها، وفي ثبوتها وانحطاطها، ودخوله عليها من هذه الجهات مع ما لها من الشرائط والمقدّمات، وما قد تعلّق عليها من حكم الخاصّ والعامّ؛ أخذنا في تأديتها في جميع القرى والمسافي والبلدان القائمين فيها أربعون رجلا من المسلمين، احتياطا منّا بذلك؛ لئلا يدخل علينا الشكّ والشبهة والريب، ويلج بقلوبنا الخنّاس، فيلج علينا بشرور الوسواس، من تركها بهذه الأوطان الموطونة، ولو لم يكن القائم بها
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: غاية.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ألحق.
(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: كالتطهير.