قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

يتعقبه يدل على أن المراد بذلك الملائكة، وهو قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن:41] الآية، فقوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ﴾ و ﴿يُؤْخَذُ﴾ مجهولان إلى من يرجع إليه قوله تعالى: ﴿لَّا يُسْ‍ئَلُ﴾، فإنما كان هذان اللفظان راجعين إلى الملائكة؛ لأنهم هم الذين يعرفون المجرمين بسيماهم، وهم الذين يأخذون بنواصيهم وأقدامهم، كان قوله تعالى: ﴿لَّا يُسْ‍ئَلُ﴾ راجعا إليهم، فيكون معنى الآية: إن الملائكة لا تسأل أحدا عن ذنبه، فإنهم يعرفون المجرمين بسيماهم وبالآثار الظاهرة عليهم من اسوداد الوجه، فيأخذون بنواصيهم وأقدامهم بقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْ‍ئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَنَسْ‍ئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْ‍ئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآية، راجع إلى الله تعالى، وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْ‍ئَلُ عَن ذَنبِهِي﴾، راجع إلى الملائكة، فسقط التعلق بذلك في تناقض الآيتين، إذا كان نفي السؤال يرجع إلى غير من ثبت له السؤال.

وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُسْ‍ئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾، فالسؤال على وجوه كثيرة قد ذكرنا بعضها، ومن ذلك السؤال عن كون المسؤول محزونا، /169/ وكون فعله قبيحا وسيئة، وإلى هذا المعنى أشار في قوله: ﴿وَلَا يُسْ‍ئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾؛ أي: لا يسأل المجرم عن كونه مجرما وعن حرصه، فإنه لا يعترف بذلك ولا يقرّ به، وإنّما يسأل الغير عن كونه مجرما وعن قبح فعله، ألا ترى أنه لا يسأل الجبري عن كون مذهبه قبيحا ومنهيا عنه، وإنما يسأل العدلي عن ذلك، فيخبر عنه ويصرح، ألا ترى أن الله تعالى أخبر عن قارون، وأنه لما

١٬٠٠٢ / ٣٦٬٧٥٥