قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٩٠

كفر عن نعمة الله تعالى وبغى على قومه، وأخبر بمحاجة(1) قومه إيّاه، فقالوا له: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص:76] إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص:77]، فلما ناظروه بذلك وعرفوه بغيه وكفره، وأشاروا عليه بما فيه صلاحه، أعرض عن كلامهم وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ [القصص:78]؛ أي: أوتيته بالاستحقاق، ثم بيّن أنه أهلك من كان أشد منه قوة وأكثر جمعا، ثم أخبر أن المجرمين لا يسألون عن ذنوبهم، بل يسأل غيرهم، والسؤال في ذلك في الدنيا دون الآخرة.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:23] قالوا: نقض ذلك بقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء:169]؛ لأن الحقب ثمانون سنة، والأحقاب يكون مائتين وأربعين سنة، قالوا: وهما وصفان وخبران عن الكفار.

الجواب: إنا بينا في فصل الوعيد أن قوله: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ أنه ليس في قولهم: "إنهم يلبثون فيها /170/ أحقابا" نفي؛ لأنّ "لا يلبثون" أكثر من ذلك، ألا ترى أنك لو قلت: "أقيم في بلد كذا أشهرا" لم يكن ذلك نفيا لأن تقيم بها سنين. وبعد؛ فإن الأحقاب جمع، والجمع لا غاية له، وإذا كان كذلك سقط التعلق.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ﴾ [هود:106،107،108] الآية إلى

(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بحاجة.

١٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥