الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٧ممّا يحسن كون الاتفاق عليه جزما لعدوله عن خبير أرباب التمييز والقياسات لتصحيح الآراء.
ألا ترى أنّ المسافر الخارج من عمران داره قاصدا موضعا، فلمّا أن /78/ وصله ووجبت الصلاة عليه، فلم يستيقن أنّ تلك القرية هي ممّا يجب القصر فيها أو الجمع أو التمام؛ فعلى هذا يجب عليه التمام حتّى يصحّ معه ما يوجب عليه القصر لها؛ لأنّه على الأصل، وهو التمام؛ لأنّ القصر يدخل في التمام، وليس العكس مثله لقصوره عنه، أو أنّه يقع كون داره مصرا، مع وجود الإمام به، والجماعة معه لأدائها يوم الجمعة، فيصلّيها معهم كما لزمته قصرا؛ لأنّ هذه من شروطها المجتمع عليها، بلا اختلاف فيها بين الأمّة، وفي وجوبها باجتماع، ولكنّك قد قلت عن طريق الصواب في زعمك أنّك تأتيها على وجه الاحتياط، فأنت ولا شكّ عن ذروته بمعزل، بل الأولى لك القول بأنّك متمسّك برأيك الذي رأيته، كأنّه متعلّق بسرد من عرى الأصول الموجب عليك قصرها، فهذا هو الأحقّ بك والأليق، كونه منك لكونك كذلك مع من رامه فرآه عدلا، فأتاه قولا وعملا، من أوليائك في مذهبك.
وعلى هذا فعندنا أنّه لمنهدة قواعده عن الذروة العلياء من أصول الدين في قول أهل العدل من المسلمين، فأنّى لك وزعمك الاحتياط بذلك الإسقاط الذي أتيته قصرا من صلاتك، /79/ ووجه الاحتياط حال دخول الشكّ والريب على المتعبّد بأداء شيء من الفرائض أن يأتي به كاملا تماما، ولا يقصر منه شيئا على الشكّ، كذلك جميع سائر الأعمال، وأداء الحقوق من الأموال حال دخول الريب في اللازم على المبتلى، فعليه في ذلك أن يأتي به قضاء له بما لا شكّ في دخول ما عليه من اللازم في ذلك القضاء والإنفاذ، وخروجه من الشبهة والشكّ