الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٧٨والريب، فهذا وجه من وجوه الاحتياط، لا على الحكم في هذه القاعدة الأخرى، فافهم عساك تعلم وجه الصواب إن شاء الله.
ألا وإنّنا لنحن الأولى بنا القول فيما قد جئنا به فيها من القول والعمل، رأيا موجبا لنا، القول بالأخذ منّا بالاحتياط فيها لصيرورته رأيا مستخرجا من بين الآراء؛ لإلجائها فيه بالمصر الجامع، والمنبر، والجماعة الذين تقوم بهم صلاتهم الجمعة احتياطا منّا بالعمل على ذلك، لمّا أن وجدنا الأدلّة المدلّة على ما تنازعت فيه الأمّة؛ رأينا قول من قال بوجوبها بالأمصار وغيرها، حال عدم الإمام العدل، كأنّه مندرج تحت بحبوحة علّة موجبة طرحه بخروج الشروط المشترطة فيها، ولها بأسرها في أصحّ القول /80/ الظاهر التأويل، ووجدنا قول من قال(1) بشرط الإمام العدل والمصر الجامع والمنبر، نعم، كأنّه هو في الرواية المرويّة عن خير البشر أشهر، والعمل به أظهر.
ولكنّا لمّا اعتبرنا ما مضت عليه أئمّة العدل من الأمّة حسب ما يروى عنهم أنّهم صلّوها في الأمصار خلف من لا خلاق له مع الأخيار من الجبابرة المفسدين؛ علمنا بذلك منهم أنّها تجب بالأمصار مع الجماعة، ولو عرى منها الإمام العدل لخروج ضدّه عن وجوب الطاعة لهم من الرعيّة على ما هم فيه وعليه من البغي والظلم والجور والشر على من(2) نالوه من البشر، فتمسّكنا بهذا الرأي إذ هو بين بين، احتياطا منّا به؛ لئلا تخرج بالعمل على الآراء المتقدّمة إلى ترك ما لا يسعنا تركه من صلاة الظهر، ولئلا تخرج بتركها في المصر حال وجود