قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٢

اللَّهِ} [الجمعة:9]، فهذا أمر عامّ، فلا يزول فرضها إلا بإجماع، ولم يكن في الأمر عادل ولا غير عادل، وهذا الأخير عندي أشبه القولين وأقربهما إلى الحجّة.

فإن قال لنا قائل ممّن خالفنا فقال(1): لِمَ تجوّزون الصلاة خلف الجبّار مع فسقه، جمعة كانت أو غير جمعة؟ قيل له: نعم؛ /84/ لأنّ الجمعة عليه فرض، كما أنّها فرض على سائر المسلمين، فإذا صلاها فهو مؤدّ لذلك الفرض، وصلاته ماضية مع فسقه؛ لأنّ الفسق لا يفسد الصلاة، وذلك أنّ الفاسق لا يعيد صلاته إذا ترك فسقه، كما يعيد صلاته إذا كان غير متطهّر، فإذا كان فسقه لا يفسد صلاته؛ فصلاة من خلفه أحرى أن لا يفسدها.

فإن قال: أَوَليس الكافر بالله، لا تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فما الفرق بينه وبين الفاسق؟ قيل له: إنّ الكافر بالله إنّما تجب عليه الصلاة بعد خروجه إلى الإسلام، كما أنّ المحدث إنّما أمر بالصلاة بعد أن يتطهّر، ولا تجوز الصلاة خلفهما؛ لأنّهما أمرا بالصلاة بعد الإسلام والتطهّر(2)، والعاصي لربّه الفاسق في فعله مأمور بالصلاة مع فسقه ومعاصيه.

فإن قال: أفليس الغاصب لا تجوز صلاته في الموضع الذي اغتصبه على قول بعض أئمّتكم؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أَوَليس الجبّار قد غصب مقام الإمام العادل، ومنعه منه، والإمام هو أولى بذلك الموضع منه؟ قيل له: إنّ موضع الإمام للصلاة ليس بملك(3)، ولا

(1) زيادة من ث، ق.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: التطهير.

(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يملك.

١٠٬٠٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.