قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٣

يجوز /85/ أن يكون مغصوبا، ولكن قد منع الإمام من موضع هو أولى به منه(1)، فصلاته جائزة مع ذلك؛ لأنّه عزم أن لا يدع الإمام يصلّي فيه، كما أنّ الجبّار إذا منع إمام المسلمين عن دخول البلد الذي فيه الجمعة؛ فإنّ صلاته جائزة؛ لأنّه مع ذلك مأمور بالصلاة.

فإن قال: أَوَلَيس قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من صلّى بقوم وهم له كارهون فلا تجوز صلاته»(2)؟ قيل له: هذا مثل قوله - عليه السلام -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»(3)، لم يُرِد بذلك إلا نقصان أجرها، والله أعلم.

فإن قال: فإن نهى الإمام الجبّار عن الصلاة، هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للإمام أن ينهى الجبّار عن صلاة ليس هو حاضر لها؛ لأنّ في ذلك إضاعة الفرض، وترك إقامة الصلاة.

فإن قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها، ولا يجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليس الخطبة تقوم مقام ركعتين؛ لأنّها لو كانت بدلا من الركعتين لكان لمن لم(4) يدرك الخطبة أن يعيدها أربعا. وأيضا فلو كانت

(1) زيادة من ث، ق.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 593؛ وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 970. وأورده الربيع بمعناه في مسنده، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، رقم: 782.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 256؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 1915؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 3469.

(4) هذا في ث، ق. وفي الأصل: لا.

١٠٬٠٢٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.