الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ٨٤تقوم مقام ركعتين لجاز أن يقال: بعض الصلاة يستقبل بها القبلة، وبعضها يستدبر القبلة بها.
فإن قال: فيجوز أن يحضر المؤمن مكانا يستمع فيه المنكر؟ قيل له: إن أمكنه إنكار ذلك فعليه /86/ إنكاره.
فإن قال: فإذا لم يطق الإنكار على من يستمع منه المنكر، أليس عليه أن لا يقيم معه، ولا يقصد إلى حيث يكون ذلك المنكر؟ قيل له: ليس يجب عليه أن يدع المسجد؛ لأنّ فيه معصية، ولا يكون قصده إلى استماع المعصية، بل يكون قصده إلا إلى الصلاة وفعل الطاعة، الدليل على ذلك إجماع العلماء على أنّ مسجدا لو كان بقربه صوت مزمار أو بعض المنكرات؛ لم يجب لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه؛ لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه، ولا يطيقون دفع ذلك. وكذلك لا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها، وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم، والصلاة عليهم، إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر لا يمكن صرفها. وقد روي أنّ الحسن بن أبي الحسن صحب جنازة، وخلفها صوت(1)، فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد، أما تسمع إلى هذا المنكر، وهمَّ الرجل بالانصراف. وقال له الحسن: يا هذا، إن كنت كلّما سمعت منكرا تركت لأجله معروفا؛ أسرع ذلك في دينك.
فإن قال: فهل للمسلمين أن يصلّوا جمعة إذا عدم قائم بها، من إمام عادل أو جائر؟ قيل له: نعم، إذا كانت اليد يد المسلمين، وهم القوام بإقامة /87/
(1) ث، ق: نوح (خ: صوت).