قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ٨٥

الأئمّة، وإليهم الحلّ والعقد؛ جاز أن يأمروا رجلا من المسلمين يرضونه لصلاتهم، فيصلّي بهم الجمعة.

فإن قال: أفيصلّي ركعتين أو أربعا بعد خطبة؟ قيل له: بل يصلّي بهم ركعتين بعد خطبة، يوحّد الله فيها، ويثني عليه، ويصلّي على نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات.

فإن قال قائل: ولِمَ أجزتم(1) الجمعة مع غير إمام؟ قيل له: إنّ الأمر بها عامّ للمسلمين؛ لقول الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:9]، وقد كان أهل الكوفة أخرجوا(2) عاملهم في ولاية عثمان، وهو سعيد بن العاص، وقدّموا أبا موسى الأشعري فصلّى بهم ركعتين بعد خطبة. وكذلك أهل البصرة قدموا الحسن بن أبي الحسن، فصلّى بهم ركعتين بعد خطبة، وكانت قد خلت من أمير، فهذا عمل أهل المصر، ويدلّ على أنّ صلاة [الإمام (خ: الجمعة)](3) واجبة مع الإمام وغير الإمام، وفرضها على المسلمين عامّا، ولم نعلم أنّ أحدا نقل أنّ عثمان أنكر على أهل الكوفة ذلك الفعل الذي كان منهم؛ لأنّ الإمام يعرف رعيّته ما ذهب عليهم من دينهم وينكر فعل الخطأ منهم، ويرسل بذلك إليهم؛ لأنّه أحد المؤدّبين /88/ لهم، والمسؤول يوم القيمة عن رعيّته عليهم، والله أعلم، وبه التوفيق.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أخرتم.

(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: خرجوا.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الجمعة.

١٠٬٠٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.