الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩١آخرها، قالوا: هذه الآية ينقض بعضها بعضا؛ لأن بالاستثناء يبطل الخلود، ثم أبطل ذلك بقوله: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:108]، فكيف يكون خالدا فيها، وقد قال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، فكيف يكون مجذوذا واستثناء من الخلود. وبعد؛ فإن هاتين يبطلان جميع(1) الآيات الواردة في خلود أهل الجنة وأهل النار؟.
الجواب: إنا بيّنا من تأويل هذه الآية في فصل الوعيد ما ينفي كونه ناقضا لآيات الخلود، وبيّنا أنّ الاستثناء إنما وقع عن(2) أول الوقت دون آخره فسقط التعلق.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [الفتح:14]، وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ [النساء:48]، فأبطل بذلك ما تقدم من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزُّمَر:53]، ثم نقض بقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48] جميع الآيات الواردة في وعيد الكبائر، نحو قتل العمد، وأكل /171/ مال اليتيم، وكذلك أبطل هذه الآيات قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِي﴾ [النساء:123].
الجواب: إنا قد بينا في فصل الوعيد من معاني هذه الآيات ما ينفي تناقضها.
وبعد: فإن قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ إخبارا عن قدرته