الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٠٣الباب العاشر فيمن سبقه الإمام في صلاة الجمعة
من كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي محمّد: وإذا صلّى المأموم مع الإمام الجمعة، فنسي سجدة لم يذكرها حتّى جاوز حدّا واحدا، ليس فيه الإمام، ولا هو في مثله؛ إنّ صلاته تفسد، وفي نفسي من هذا معنى؛ لأنّي لم أعرف وجه قول أصحابنا في ذلك، والنظر يوجب عندي فعل ما نسي في آخر الصلاة، ولا تبطل جمعته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فيصلّي ما أدرك ويبدل ما فاته»(1)، والذي نسيه أو سبقه فقد فاته، سواء كان داخلا معه في الصلاة أو لم يدخل؛ لعموم الخبر، والله أعلم، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم»(2).
مسألة: ومن كتاب الإشراف: واختلفوا فيمن أدرك من صلاة الجمعة ركعة، ثم ذكر أنّ عليه منها /108/ سجدة؛ فكان الشافعي يقول: يسجد سجدة، ويأتي بثلاث ركعات. وفي قول أحمد بن حنبل: يسجد سجدة، إن(3) لم يكن أخذ في عمل الثانية، ثم يضيف إليها ركعة أخرى.
قال أبو سعيد: القول المضاف إلى أحمد بن حنبل يشبه عندي معاني قول أصحابنا، إذا كان قد نسي من الركعة التي أدركها مع الإمام سجدة؛ فمعي أنّه ما لم يدخل في بدل ما فاته من الركعة الأولى، فله أن يسجد السجدة التي
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 217؛ والبخاري، كتاب الجمعة، رقم: 908؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 602.
(2) أخرجه بلفط قريب كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 404؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم 972؛ والنسائي، كتاب التطبيق، رقم: 1172.
(3) في النسخ الثلاث: فإن.