الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١١٣وكذلك قال عكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي وأبو ثور. وفيه قول ثانٍ: وهو أنّ الجمعة تجب في ستّة أميال، روي ذلك عن الزهري. قال غيرهم: وقد وجدنا الستّة أميال في طريق مكّة فرسخين. وفيه قول ثالث: وهو أنّ الجمعة تجب على من [ … ](1) على ثلاثة أميال، هذا قول مالك والليث بن سعد(2). وفيه قول رابع: وهو أنّها لا تجب إلا على من سمع النداء، روي هذا القول عن عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب، وبه قال أحمد وإسحاق. وكان /118/ الشافعي يقول: لا شيء أن يخرج ويترك الجمعة إلا من سمع النداء، وليسه إذا يخرج أهل المصر، وإن عظم ترك الجمعة. وفيه قول سادس: وهو أنّ الجمعة تجب على من سمع النداء أو لم يسمع النداء إن كان في المصر، وإن كان خارجا من المصر لم يجب عليه إن سمع النداء، هذا قول أصحاب الرأي. وفيه قول سابع: وهو أنّ الجمعة تجب على من كان على أربعة أميال، هذا قول أحمد بن المنكدر والزهري وربيعة. وروينا عن ربيعة أنّه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي الجمعة خرج من بيته ماشيا أدرك الجمعة.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا في هذه الأقاويل التي حكاها قولان، أن تلزم الجمعة على من يأوي إلى أهله إذا صلاها؛ وأحدهما على أنّه تلزم الجمعة من لم يخرج من الفرسخين، وهو ستّة أميال. وفي معنى قولهم: إنّه ولو كان في المصر وكان خارجا من الفرسخين؛ لم يكن عليه جمعة. وهذا القول هو عندي أكثر قولهم: إنّ الجمعة على من كان داخلا في