الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١١٥الباب الثالث عشر في الرواح إلى الجمعة والسعي إليها
/120/ ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الرواح إلى الجمعة؛ فكان الشافعي يقول: كلّما قدم التبكر كان أفضل، مذهب(1) الأوزاعي وأحمد بن حنبل. وأنكر أحمد قول مالك. وقال مالك: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال؛ قال مالك: تروحت عند انتصاف النهار. قال أبو بكر: القول الأوّل أولى.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ المبكر إلى الجمعة أفضل. ويروى في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ المبكر إليها كالمهدي بدنة»(2)، وأحسب المظهر كالمهدي شاة ونحو هذا، والمدرك لها كالمهدي بيضة أو نحو هذا من الحديث، فثبت معنى ذلك [إذا ثبت السابق](3) إليها أفضل، وهكذا يخرج في معاني الأصول والفضائل.
قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: ما ذكره الشيخ أنّه يروى عنه - عليه السلام -، من درجات الفضل فهو عبارة لجميع الفرائض، لا، بل لجميع الفضائل، كما قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الواقعة:10 - 12]، وكما ذكر تبارك وتعالى من النهي /121/ لترك الرفث والفسوق والجدال في الحجّ، فمفهوم أنّ ذلك ليس بمباح في غير الحجّ، ولكن
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: وهذا مذهب.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 283؛ والبخاري، كتاب الجمعة، رقم: 929؛ ومسلم، كتاب الجمعة، رقم: 850.
(3) ث: أن.