الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١١٦ذلك من عبارات القرآن، وذلك عامّ في جميع دين الله، وهذا من عبارات الرسول، ولعلّ قد أراد الله تعالى اختبار ذوي العقول والأحلام؛ لأن يكتفوا بالإشارة دون التصريح، كما قد فسّر الغزالي قوله تعالى في ختم الشراب، أنّه عبارة لجميع نعيم الجنّة، وكذلك هذا فيما معنا، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومن جامع أبي محمّد: وأمّا السعي المأخوذ به إلى الجمعة؛ فهو الحثّ عليها، والوصول إليها، فمن وصل إليها وفعلها ماشيا أو راكبا فقد سعى. وقول من قال: إنّ السعي لا يكون إلا على القدمين خاصّة؛ فغلط؛ الدليل على ذلك قول طرفة:
أسعيت إليه(1) والرماح تنوشني … وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت
يخبر عن نفسه بأنّه سعى إليه (خ(2): إليها) وهو راكب، وأمّا قولهم إذا دعوه: إليك نسعى ونحفد، وهو المبادرة، وأصل الحفد في اللغظ: [مداركة (خ: تدارك)](3) الخطوة والإسراع. يقال: حفد الحادي وراء الإبل، إذا أسرع وتدارك خطوة.
وكذلك قيل للعبيد والإماء: حفدة؛ لأنّهم يسرعون /122/ إذا مشوا للخدمة، قال الله - عز وجل -: {وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ