قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٣

عن(1) مالك /128/ والأوزاعي وإسحاق وأبي يوسف ومحمّد وأبي ثور خطبة. وفي هذه المسألة قولان آخران؛ أحدهما: قول الشافعي، وهو: أن لا يجزي إلا خطبتين، يفصل بينهما بجلوس، وأقلّ ما يقع عليه اسم الخطبة منهما أن يحمد الله، ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن، وفي الأولى يحمد الله ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة. والقول الآخر؛ قول النعمان: وهو أن يجزي أن يخطب بتسبيحة واحدة. قال أبو بكر: قول النعمان لا معنى له، وأرجو أنّه تجزيه خطبته(2).

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا فيما يجزيه من الخطبة في الجمعة، وما يثبت به الخطبة: إنّه أقلّ ذلك أن يحمد الله ولو يحمده مرّة واحدة، ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو مرّة واحدة، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ولو مرّة واحدة، وقد ثبتت الخطبة في هذا القول. وفي بعض قولهم: حتّى يحمد الله ويوحّده ويصلّي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، و يقرأ ما كان من القرآن. ولا أعلم في قولهم: إنّه إذا اتّفق له هذا /129/ إلى خطبته فحمد الله ووحّده، وصلّى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية أو ما يقوم مقام الآية؛ إلا وقد كملت خطبته، وقامت مقام خطبته.

فصل: وجدت مكتوبا: تتبعت خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت أوائل أكثرها، «الحمد لله، نحمده(3) ونستعينه، ونؤمن به، ونتوكّل عليه، ونستغفره، ونتوب إليه،

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: عند.

(2) ث: خطبة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: بحمده.

١٠٬٠٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.