الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤الجواب: إن الآيتين متفقتان؛ وذلك أنهم كانوا ثلاثة أمثالهم؛ لأنهم تسعمائة وكسر، والمسلمون ثلاثمائة وكسر، فلتقليل الله تعالى إياهم في أعينهم رأوهم مثلهم، وهم ثلاثة أمثالهم، فلتقليل الله كان ذلك، فالكناية في قوله: ﴿مِّثْلَيْهِمْ﴾ [آل عمران:13] يرجع إلى المسلمين دون الكافرين، فسقط السؤال.
ومن ذلك قوله: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [الإسراء:3]، قالوا: فنقض ذلك بقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات:77].
الجواب: إنّهما يتفقان؛ لأن /174/ ذريته الذي أخبر أنهم هم الباقون كانوا من أولاد نوح - عليه السلام -، الذي حملهم مع نوح في السفينة، فيجوز أن يكون لم يدخل السفينة غير أولاد نوح - عليه السلام -، ويجوز أن يكون حمل أولاده وحمل غيرهم، إلا من كان فيها من غير أولاده لم يبق لهم نسل ولا عقب.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف:148]، وقال في موضع آخر: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ﴾ [طه:88]، وعنى به السامري.
الجواب: إن العامل للعجل هو السّامري بلا خلاف؛ [إلا أنّه](1) أضاف ذلك إلى القوم من حيث أعانوه عليه وصاروا معه منقادين في ذلك، متبعين لما دعاهم إليه من عبادته، ألا ترى إلى أنّه قال: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه:87]، ويجوز أن يريد بالإيجاز في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِي﴾ أنه أراد به عبادتهم إياه لا نفس الصنعة(2)؛ لأن الايجاد(3) يستعمل