قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

على هذا المعنى، فيقال اتخذه ربا فاتخذه عبدا، إذا أحله ذلك المحل، كما قال تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان:43].

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:35،36]، قالوا: فنقضه بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر:31]، وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ [يس:65]، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور:24] /175/ وكذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ﴾ [فصلت:21] الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ﴾ [فصلت:20].

الجواب: إن قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ﴾ يريد أنه لا حجة لهم ولا عذر، فجعل الإخبار عن ذلك بنفي الكلام؛ وذلك لأنه لما كان الحال قد يجعل قولا، كقوله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق:30]، وكذلك قد يجعل عدم الحجة والعذر نفيا للنطق والاعتذار، إذا كان ذلك يكون بالنطق، وقد بيّنا أن الشيء قد يقام مقام الشيء، إذا كان منه بسبب كالوعد والوعيد، لما كان بالقول والكلام استعير لفظ الكلام والقول لهما، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [غافر:6]، وقال أيضا تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ [الزمر:19] الآية، وقال أيضا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف:137]، وكذلك الحجة والاعتذار لما كان بالنطق أقام فقد النطق مقام فقد الحجة.

١٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥