قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٦

يخطب قائما. قيل له: هذا غلط منك في معنى الخبر، وسوء تأويل ذهبت إليه؛ لأنّ الناس اختلفوا في الخطبة؛ فقال قوم: جلسة خفيفة. وقال قوم: لا جلوس فيها، وإنّما فعل ذلك عثمان في آخر أيّامه للكبر. وقال قوم: إنّما ذلك أحدثه معاوية. والصحيح أنّ معاوية هو الذي أحدث الجلوس بعد عليّ، وكذلك روي على سبيل الإنكار لفعله أنّ عليّا كان يخطب قائما. ولو كان للخطبة جلسة خفيفة، كما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لروي أنّ عليّا خطب قائما إلا مقدار الجلسة التي ادّعاها مخالفونا، فلمّا لم يرد ذلك صحّ ما قلناه، /132/ وإنّ فائدة الخبر إجراؤه على ظاهره؛ إذ لا دليل لمن ادّعى فيه تخصيصا، ويؤيّده على هذا التأويل الذي ذهبنا إليه قول الله تعالى مخاطبا لنبيّه بذلك: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة:11] في حال الخطبة لا خلاف بين أحد من أهل القبلة في ذلك، وبالله التوفيق.

وقد جاءت الروايات الصحيحة مع نقل بعض مخالفينا أنّ أبا بكر وعمر كانا لا يقعدان في الخطبة، وأوّل من قعد معاوية. وروي عن الشافعي أنّه قال: إنّما خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمه. وعن طاووس قال: الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأوّل من فعله معاوية، ثمّ ردّوه من بعده.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في الإمام يخطب ويصلّي غيره؛ فكان سفيان الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: لا يصلّي إلا من شهد الخطبة. وقال الأوزاعي: يصلّي الجمعة من لم يحضر الخطبة. وقال أحمد: إن شاء قدّم من شهد الخطبة، ولم يشهد الخطبة إذا كان عذر، ولا يعجبني ذلك إلا من عذر. وقال الشافعي: إذا دخل المأموم قبل أن يحدثه، فله أن يصلّي بهم ركعتين، وتكون له جمعة.

١٠٬٠٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.