الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٢٧قال أبو سعيد: /133/ معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إنّه جائز أن يكون الخطيب غير الإمام [الذي يصلّي، وجائز أن يكون الخطيب والإمام غير](1) المنصوب له الإمامة الذي يصلّي، وجائز أن يكون [الخطيب والإمام](2) في الصلاة غير الإمام المنصوب له الإمامة، إذا كان ذلك بأمر من الإمام. ومعي أنّه يخرج في معاني قولهم في الأمر أنّه لا يخطب الخطيب حتّى يحضر الإمام الذي يصلّي. وأرجو أنّه يخرج في قولهم أنّه إن فاته استماع الخطبة أو شيء منها إذا وافى الصلاة حتّى يفرغ الخطيب من خطبته؛ إنّه لا يكون بين الخطبة وبين الصلاة قطع، إلا بمعنى ما لا يكون قطعا للصلاة. وقد قيل: إنّه من حين ما يسكت الخطيب يأخذ المؤذّن في الإقامة، ويقوم الإمام في الصلاة، فإذا وافى هذا المعنى؛ خرج عندي من معنى قولهم: إنّه قد أدرك الصلاة؛ لأنّه كواحد حضر الجمعة.
مسألة: وسألته عن صلاة العيد وصلاة الجمعة ركعتين، هل يجوز أن يخطب بهم غير الذي يصلّي بهم من غير عذر يعرض للإمام الذي يصلّي بهم؟ قال: معي أنّه يجوز لهم ذلك.
قلت له: ولو كان الخطيب لم يحضر الصلاة عندهم، فهو جائز؟ قال: أمّا الجمعة؛ فجائز، ولو لم يحضر الصلاة عندهم /134/ إذا عرض له معنى من نقض وضوء أو غير ذلك، ولم يحضر عندهم الصلاة، وأمّا في العيد؛ فلا يعجبني إلا لمن حضر الصلاة؛ لأنّه تمام الصلاة، ولا يكون تمام إلا بأوّل.