قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٣١

قال أبو بكر: يركعهما؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لرجل دخل المسجد: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليركع ركعتين»(1)، وقد روينا عن ابن عمر أنّه قال: يصلّي قبل الجمعة اثني عشر ركعة. وعن ابن عبّاس أنّه كان يصلّي ثماني ركعات، وعن ابن مسعود أنّه كان يصلّي أربع ركعات، ويأمر بذلك، ويصلّي ما شاء، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الداخل والإمام وهو يخطب أن يصلّي ركعتين.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: /138/ إباحة الصلاة والأمر بها قبل الجمعة في الوقت الذي تجوز فيه الصلاة، ولا أعلم في ذلك حدّا موقوتا. وفي بعض قولهم: إنّه لا بأس والخطيب يخطب يوم الجمعة. وفي بعض قولهم: إنّ ذلك حدث وبدعة، لعلّ المعنى فيه أنّه لم يكن في الأصل، وإن لم تكن بدعة مكفّرة، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الرجل بالصلاة، وثبت ذلك عنه؛ فهو أولى بما استجيز(2) وعمل به، ويخرج ذلك عندي لتحيّة المسجد؛ لأنّه قد ثبت عنه أنّه لكلّ شيء تحيّة، وتحيّة المسجد ركعتان إذا دخله الداخل لا يقعد حتّى يصلّيهما في بعض الرواية، ولا أعلم لزوم ذلك فرضا.

ويخرج عندي أنّه من الفضائل، وعندي أنّه ما لم يحرم الإمام؛ فالصلاة غير محجورة في المسجد، إلا أنّ ترك الصلاة يخرج في معاني الأصول أنّه أصحّ إذا قام الخطيب يخطب؛ لأنّ الصلاة ذكر لا صمت، كذلك معاني الاتفاق يوجبه،

(1) أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5692. وأخرجه مسلم بلفظ قريب، كتاب الجمعة، رقم: 875.

(2) هذا في ق. وفي الأصل، ث: استجير.

١٠٬٠٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.