قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٣٢

والصمت غيرها، وحقّ الجمعة الصمت مذ يقوم الخطيب يخطب إلى تمام الصلاة، وإذا ثبت معنى هذا؛ فالداخل كالقاعد في المسجد قبل ذلك.

مسألة: ومن جامع أبي محمّد: فإن قال: فإن نهى الإمام الجبّار عن الصلاة، /139/ هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للإمام أن ينهي الجبّار عن صلاة ليس هو حاضر لها؛ لأنّ في ذلك إضاعة الفرض، وترك إقامة الصلاة.

فإن قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها، ولا يجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليس الخطبة تقوم مقام ركعتين؛ لأنّها لو كانت بدلا من الركعتين؛ لكان لمن لم يدرك الخطبة أن يعيدها أربعا، وأيضا فلو كانت تقوم مقام ركعتين؛ لجاز أن يقال بعض الصلاة يسقبل بها القبلة وبعضها يستدبر القبلة بها.

ومن الكتاب: ومن دخل المسجد والإمام يخطب؛ جلس وأنصت ولم يركع؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغا»(1)، معنى هذا الخبر دليل على غلط الشافعي في تجويز صلاة التطوّع والإمام يخطب، وإذا كان ممنوعا من الأمر بالمعروف مع وجوبه؛ كان من صلاة التطوع أشدّ منعا، والله أعلم. فإن تعلّق بخبر رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ سليكا(2) الغضفاني قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قم فاركع ركعتين، ولا تعد لمثل هذا»(3)؛ يقال له: إن صحّ هذا الخبر

(1) تقدم عزوه.

(2) في النسخ الثلاث: سليك.

(3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 875. وأخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجمعة، رقم: 5514؛ والطبراني في الكبير، رقم: 6697، 7/ 161.

١٠٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.