الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٣٥ومن الكتاب: وعن أبي أيّوب قال: الإمام لا يتكلّم إذا مضى إلى المنبر يوم الجمعة.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يخطب الخطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس»(1). وقد اختلف فيه؛ فكان عطاء بن أبي رباح يقول: ما جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على منبر(2) حتّى مات، ما كان يخطب إلا قائما، فأوّل من جلس عثمان بن عفان حين تكبر (خ: آخر زمانه حين كبر)، /143/ فكان يجلس هنيئة ثم يقوم. وكان المغيرة بن شعبة يجلس على المنبر، ويؤذّن له ابن التياح(3)، فإذا فرغ؛ قام المغيرة فخطب، ثمّ لم يجلس حتّى ينزل. قال أبو بكر: والذي عليه عمل الناس بما تفعله الأئمّة اليوم.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ القعود في الخطبة حدث فيما يخرج من قولهم: إنّه لم يقعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان في أوّل أيامه، إلا أنّه لما كبر سنّه فيما قيل، كان يقعد [مسموح (خ: يروح)](4) بذلك، والواجب يتّبع ما مضى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والخليفتان وعثمان قبل كبر سنّه، ولا يقتدى به في موضع العذر إذا كان له عذر؛ لأنّه(5) ثابت عنه فيما قيل إنّه إنّما كان ذلك حين كبر سنّه، فإن كان له عذر فلا يقتدى بمن كان له
(1) أخرجه النسائي، كتاب الجمعة، رقم: 1416؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1446.
(2) ث: المنبر.
(3) في النسخ الثلاث: النياح.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: يروح.
(5) هذا في ث. وفي الأصل: لأنّه.