قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٣٦

عذر، وإن كان محدثا عن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين؛ فأحرى أن لا يقتدى به في المخالفة.

ومنه: قال أبو بكر: كان ابن الزبير إذا رقى المنبر سلّم، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد. وأنكر ذلك مالك، وكان لا يراه.

قال أبو /144/ سعيد: الذي معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا قام الخطيب على المنبر لموضع الخطبة أن يسلّم على الناس، ولا أعلم كراهيّة ذلك من أجل أنّه(1) لم يفعل ذلك، فلا يبلغ به فيما عندي إلى نقصان حال في خطبة، ولا غيرها.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا في نزول الإمام بسجدة يقرأها؛ فروينا عن عثمان وأبي موسى الأشعري وعمّار بن ياسر وعقبة بن عامر أنّهم نزلوا فسجدوا، وبه قال أصحاب الرأي. وقال مالك بن أنس: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد. وقال الشافعي: لا ينزل، ولا يسجد، فإن فعل رجوت أن لا يكون به بأس. قال أبو بكر: إن نزل فسجد رجوت له الثواب، وإن لم ينزل فلا شيء عليه، نزل عمر، وترك أن ينزل، وهذا بين وله على إباحة ذلك حديث، وليدلّ بتركه النزول على أنّ ذلك ليس بفرض.

قال أبو سعيد: لا أعلم أنّه يحضرني من قول أصحابنا في مثل هذا، وفي هذا شيء معروف، إلا أنّه يعجبني معنى ما قالوه من الاختلاف، ويعجبني أن يسجد الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر، ولا ينزل، ولا يترك السجدة، /145/ وإن نزل؛ فلا أجد معاني فيما قيل في ذلك، وسجوده على المنبر أحبّ إليّ، وإن لم

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أن.

١٠٬٠٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.