الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦قال الشاعر:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم … نطقت ولكن الرماح حراب(1)
أي لأخبرت بحالهم ومدحهم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية:29] الآية؛ أي: يلزمكم حجته فكأنه ينطق، وقد يقول القائل: "فلان لا يستطيع أن يتكلم"؛ أي: ليس له حجة يتكلم بها، ولذلك يقال للمفحم(2): كأنما ألقم الحجر؛ أي: يخبر فلا /176/ يتكلم بشيء، فأما قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:36]؛ أي: لا يستمع لاعتذارهم، وهذا من قولهم: أذنت لكذا؛ أي: استمعت له.
قال الشاعر:
في سماع بأذن السيح(3) له … وحديث مثل ماذي مشار
أي: يسمع له.
وأما قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ فهو إخبار عن ترك سؤالهم عن جرمهم وعما أذنبوا، وأن أيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما فعلوا واجترموا دون إقرار اللسان، وفي ذلك نفي لكلامهم أصلا.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [القصص:66]، قالوا: نقضه بقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ