الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٣يحضرها بلغو فهو حظّه منها، ورجل يحضرها بدعاء، فهو رجل يسأل(1) ربّه إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل يحضرها بإنصات وسكون، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفّارة له إلى يوم الجمعة التي تليها»(2)، وقد روي لنا أن محمّد بن محبوب كان يقول على المنبر: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ صلاة الجمعة كفّارة ما بعدها إلى الجمعة ما اجتنب العبد الكبائر»(3).
ومن الكتاب: وأكّد ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه: «إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت، والإمام يخطب؛ فقد لغا»(4).
مسألة(5): ومن جامع أبي محمّد: وليس لداخل المسجد والإمام يخطب، أن يسلّم على الناس، وليس لهم أن يردّوا عليه، ولا يسمت(6) العاطس؛ لأنّهم أمروا بالإنصات في حال الخطبة، كما أمروا بالإنصات في حال الصلاة؛ لأنّا قد نهينا عن الأمر بالمعروف في ذلك الوقت.
(1) ث، ق: سأل.
(2) سيأتي عزوه بلفظ: «حاضر حضرها يعني الجمعة … ».
(3) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 233؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 214؛ وأحمد، رقم: 8715.
(4) تقدم عزوه.
(5) زيادة من ث، ق.
(6) سَمَّتَ العاطِسَ تَسْميتاً وشَمَّتَه تَشْميتاً إِذا دعا له بالهَدْيِ وقَصْدِ السَّمْتِ المستقيم، والأَصل فيه السين فقُلِبَتْ شينا. والتَّسْمِيتُ الدُّعاء للعاطِس وهو قولك له يَرْحَمُكَ الله لسان العرب: مادة (شمت).