قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٥

مسألة: فإن عنى رجل ممّن شهد الجمعة بشيء من نفسه أو ثوبه ممّا يخاف أن يفسد ذلك عليه صلاته، فسأل رجلا ممّن حضر الجمعة عن ذلك مستفتيًا، أيجوز ذلك لهما؟ قال: لا بأس عليهما، هذا من أمر الصلاة، وإن استفتاه عن مسألة غير(1) ذلك؛ فلا يجيبه الآخر إلا بالإيماء، فإن أجابه بالكلام؛ فعليهما أن يخرجا من المسجد ثمّ يرجعا إليه.

قلت: أرأيت إن قرأ القرآن والخطيب يخطب، أيفسد ذلك عليه؟ قال: لا، كلّ شيء من ذكر الله فلا يفسد عليه.

قلت: أرأيت إن قرأ كتابا، والخطيب يخطب، وفيه كلام غير ذكر الله؟ قال: إن قرأ في نفسه؛ لم تفسد ذلك عليه، وإن أفصح ذلك بالقراءة؛ فسد ذلك عليه.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /154/ قال: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: صه؛ فقد لغوت»(2). ونهى عثمان وابن عمر عن الكلام والإمام يخطب. قال ابن مسعود: إذا رأيته يتكلّم والإمام يخطب؛ اقرع رأسه بالعصا. وكره ذلك ابن عبّاس والشافعي وعوام أهل العلم، وكان النخعي وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر والشعبي يتكلّمون، والحجّاج يخطب. وقال بعضهم: إنّا نؤمر أن ننصت لهذا؟ قال أبو بكر: اتّباع السنّة أولى.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: عن.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الجمعة، رقم: 934؛ ومسلم، كتاب الجمعة، رقم: 851؛ والنسائي، كتاب الجمعة، رقم: 1402.

١٠٬٠٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.