قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٦

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: ثبوت النهي عن الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أنّه قال: «حاضر حضرها -يعني الجمعة- بصمت فهو حقّها، وحاضر حضرها بدعاء وذكر الله، فالله دعا(1)، فإن شاء أجابه، وإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، وحاضر حضرها بلغوٍ فهو حظّه منها. ومن قال: صه فقد لغا»(2)، هكذا في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحقّ الجمعة الصمت، وأن لا ينطق الإنسان بذكر الله، ولا بتوحيد، ولا بصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا في نفسه واعتقاده. /155/

ومنه: قال أبو بكر: كان عثمان بن عفّان يقول: المنصت الذي لا يسمع من الخطبة شيئا مثل ما للسامع المنصت. وروينا عن ابن عمر وابن عبّاس أنّهما كانا يكرهان(3) الصلاة والكلام بعد خروج الإمام يوم الجمعة. وكان الشافعي وأبو ثور يكرهان الكلام والإمام يخطب. وكان عروة بن الزبير لا يرى بأسا بالكلام إذا لم يسمع الخطبة يوم الجمعة.

قال أبو سعيد: هكذا يخرج عندي في معاني قول أصحابنا: إنّه إذا حضر الخطيب الخطبة، فمنعه مانع عن استماع الخطبة لبعد أو لمعنى، فأنصت وصمت؛ كان له من الفضل ما لمن استمع، ولكن يستحبّ له أن يستمع إن كان بحيث يستمع. ومعي أنّه إن لم يستمع وصمت؛ كان مقصّرا، ولا شيء عليه في معنى صلاته.

(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: دعاء.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1113؛ وأحمد، رقم: 6701؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، رقم: 1813.

(3) في النسخ الثلاث: يكرها.

١٠٬٠٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.