الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧يَوْمَئِذٍ} [القصص:65،66] الآية؛ أي: لا يسأل بعضهم بعضا مما أجابوا به الرسل، وأما قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات:27]؛ أي: أنهم يتساءلون عن أحوال أكفائهم؛ لأن ما قبل الآية وما بعدها ينبئ عن ذلك ويصرح به، ألا ترى إلى قوله: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات:51] فما يتساءلون عنه غير ما لا يتساءلون، وإذا كان كذلك لم يكن ذلك مناقضة؛ لأنه ليس في قول القائل: "فلان لا يسأل عنه عمرو" نفي لسؤاله عن غير ذلك.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160]، قالوا: فنقضه بقوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة:261] /177/ قالوا: فأوجب في إحدى الآيتين أن يضاعف الحسنة بعشر أمثالها، وفي الأخرى بسبعمائة أمثالها.
الجواب: إنه ليس في ذلك تناقض، ألا ترى أنك إذا قلت: "أعطيتك مائة درهم" فليس في ذلك إبطال ونفي لأن تعطيه مائة درهم، بل متى أعطاه ضعف ما ذكر كان محققا لوعده.
وبعد: فإن الحسنة التي وعد أن يجازى عليه بعشر أمثالها واقع على جملة الإيمان المأمور به، ثم خص الاتفاق، ومن جملة ذلك بأن يضاعف بسبعمائة أمثالها، فليس في ذلك ما يبطل الأول.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج:47]، وقال أيضا في آية أخرى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة:5]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:4] الآية.