قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٨

السلام. وكان مالك والأوزاعي لا يريان تسميت العاطس، ولا ردّ السلام، والإمام يخطب. وأصحاب الرأي استعجبوا بما قال مالك. وقال عطاء: إذا كنت تسمع الخطبة؛ فاردد - عليه السلام - في نفسك، وإذا كنت لا تسمع الخطبة؛ فاردد - عليه السلام - وأسمعه. وقال أحمد: إذا لم تسمع الخطبة فسمت وردّ.

قال أبو سعيد: عندي في معاني قول أصحابنا: إنّ له أن يردّ السلام، ويسمت العاطس والخطيب يخطب يوم الجمعة، ولا أعلم في معاني قولهم في ذلك اختلافا بنهي، ولا كراهيّة. ويعجبني ما حكي من هذه الأقاويل من ترك السمت وردّ السلام إذا ثبت أنّه في معنى الصلاة؛ لاجتماعهم أنّه ليس له، ولا عليه، أن يردّ السلام في الصلاة. وفي معنى قولهم: إنّه من أسباب الصلاة إلا أنّه لمّا ثبت بمعاني الاتفاق أنّه يشير ويومئ /157/ ويعمل بيده مثل التروح، وأنّه يذكر الله في نفسه بمعنى الاتفاق؛ لم يبعد ما قيل: إنّه يردّ السلام ويسمت العاطس. ولا يخرج عندي إلا موضع ذكر، والصمت عندي عن ذلك أفضل؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه حقها.

ومنه: واختلفوا في الكلام عند سكوت الإمام من الخطبتين؛ فكره ذلك مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق ذلك عن ابن سيرين. وكان الحسن البصري يقول: لا بأس به. واختلفوا فيما يقوله المستمع للخطبة إذا قرأ الإمام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب:56]؛ فقالت طائفة: يصلّون عليه في أنفسهم، ولا يرفعون أصواتهم، هذا قول مالك بن أنس وأحمد وإسحاق. وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يحبّون السكوت. قال أبو بكر: هذا أحبّ إليّ.

١٠٬٠٩٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.