الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٤٩قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ الكلام والخطيب يخطب بعد فراغه من الخطبة سواء، ولا فرق في ذلك معي في معاني قولهم، ولا شيء يستدلّ به على ذلك؛ لأنّه منذ يقوم الخطيب يخطب فقد ثبت أنّهم دخلوا في /158/ معاني الصمت، إلى أن يصلّوا، سكت الإمام سكوتا يجوز له، أو تكلّم في خطبته، أو فرغ من خطبته، إلا ما يجوز من أمر الصلاة، وممّا تقوم به الصلاة.
ومنه(1): قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لرجل تخطّى رقاب الناس: «اجلس، فقد آذيت»(2). واختلفوا فيه؛ فكره ذلك أبو هريرة وسليمان وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل. وكان قتادة يقول: يتخطّاهم إلى مجلسه. وقال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السعة. وكره الشافعي ذلك إلا أن يكون تخطّؤه إلى الفرجة لواحد أو اثنين؛ فإنّي أرجو أن يسعه، وإن كثر كرهته إلا بأن لا يجد السبيل إلى مصلّى إلا بأن يتخطّى، ويسعه يخطوه إن شاء الله. وفيه قول خامس: وهو أن يتخطّى بإذنهم، وروينا ذلك عن أبي نصرة. قال أبو بكر: لا يجوز من ذلك شيء؛ لأنّ القليل من الأذى والكثير مكروه.
(1) ث: مسألة.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1118؛ والنسائي، كتاب الصلاة، رقم: 1399؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1115.