الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٠قال أبو سعيد: معي أنّه [إنّما يخرج بما يكره](1) التخطّي للناس نحو ما مضى ذكره، ومعي أنّ هذا النهي إنّما يخرج على معنى الحجر إذا كان يتخطّاهم بأذى محجور، يؤلم أحدًا فيه، أو ممّا يلزمه لهم فيه أرش، أو يطلب بذلك معنى ترأَّس أو معنى تقديم به على الناس. وأمّا إذا كان على غير وجه الأذى المحجور، وكان تخطيه (خ(2): تخطّؤه) طلب أداء الفرض أن لا يفوته، أو يأخذ موضعه قبل الزحمة التي يخاف منها فوت الصلاة، أو الأذى بأكثر من ذلك، أو لمعنى يصحّ له غير محجور؛ فذلك يخطو ممّا يرجى له الفضل عندي فيه.
مسألة: ومنه: قال أبو بكر: كان ابن عمر يحصب(3) من يكلّمه والإمام يخطب، وربّما أشار إليه. وممّن رأى أن (خ: أنّه)(4) يشير إلى من يتكلّم والإمام يخطب عبدُ الرحمن بن أبي ليلى وزيد بن صوحان ومالك والثوري والأوزاعي. وكره طاووس الإشارة، وكره الرمي بالحصى؛ لأنّ فيه أذى، ولكن يشير استدلالا
(1) ث، ق: يكره.
(2) زيادة من ث، ق.
(3) والحَصْبُ رَمْيُكَ بالحَصْباءِ، حَصَبَهُ يَحْصِبُه حَصْباً؛ هو من باب ضَرَب، وفي لغة من باب قَتَل؛ رماه بالحَصْباءِ، وتحاصَبُوا تَرامَوْا بالحَصْباءِ، والحَصْباءُ صِغارُها وكِبارُها، وفي الحديث الذي جاءَ في مَقْتَل عثمان رضي اللّه عنه قال: إِنهم تَحاصَبُوا في المسجد حتى ما أُبْصِرَ أَدِيمُ السماءِ؛ أَي تَرامَوْا بالحَصْباءِ، وفي حديث ابن عمر أَنه رأَى رَجلين يَتَحدّثان والإِمامُ يَخْطُب فَحَصَبَهما؛ أَي رَجَمَهُما بالحَصْباءِ ليُسَكّتَهُما. لسان العرب: مادة (حصب).
(4) زيادة من ث.