قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٥١

بإشارة من كان بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الرجل الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «متى قيام الساعة؟»(1).

قال أبو سعيد: معي أنّه قد مضى القول بمعاني الكلام، وأمّا أن يحصب(2) من كلّمه أو سمعه(3) يتكلّم، أو يشير إليه؛ فلا أعلم ذلك في معاني قولهم، وأمّا الإشارة بغير كلام؛ فلا يخرج كلاما؛ لأنّ الإشارة ليس بكلام، وإذا كان الإشارة بمعنى دلالة على الفضل؛ فلا /160/يخرج عندي معنى كراهيّة ذلك، ما لم يحصل معنى الكلام المنهيّ عنه.

ومنه: واختلفوا في الشرب والإمام يخطب؛ فرخّص فيه مجاهد وطاووس والشافعي. ونهى عنه مالك والأوزاعي وأحمد. وقال الأوزاعي: إن شرب فسدت خطبته. قال أبو بكر: لا بأس به، إذ لا نعلم حجّة منعت منه.

قال أبو سعيد: لا أعلم من قول أصحابنا فيما يحضرني في مثل هذا قولا مؤكّدا، إلا أنّه يشبه عندي معاني الاختلاف، وتركه أحبّ إليّ. فإن فعل؛ فلا يبعد عندي فيه وقوع الاختلاف بفساد جمعته وتمامها. ويعجبني إذا ثبت؛ أنّه يحمد العاطس ويردّ السلام، ويعمل ليكون هذا مثل هذه الأعمال. وإن كان قد وقع فيه معنى الحاجة أكثر من هذا إلا مكان الضرورة إليه؛ فلا [يبعد (خ: يتعدّى)](4) عندي أن يكون أرخص على الحاجة.

(1) أخرجه الترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2385؛ وأحمد، رقم: 12013؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 718.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: يخضب.

(3) هذا في ث، ق. وفي الأصل: تسمعه.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: يتعدى.

١٠٬٠٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.