الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٢قال غيره: عندي أنّه وجدت في بعض الآثار: إنّه إن كان العطش مضرًّا به؛ أجازه الشرب والخطيب يخطب؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يصلّي وهو مغلول(1). والغلّ: العطش، ووجدت أنا أيضا أنّ الغلّ: حبس البول في المثانة.
(رجع) ومنه: قال أبو بكر: روينا عن ابن عمر أنّه /161/ كان يحتبي(2) والإمام يخطب يوم الجمعة. وممّن فعل ذلك أو لم ير به بأسًا سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وابن سيرين وابن الزبير وعكرمة بن خالد وشريح وسالم بن عبد الله ونافع ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال إسحاق. وكره ذلك بعض أهل الحديث بحديث روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في [استفاده بمقال](3).
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: الترخيص في الحبوة والخطيب يخطب يوم الجمعة. ومعي أنّ ترك ذلك أفضل؛ لأنّ ما هم فيه يشبه
(1) أورده الكندي في بيان الشرع، 15/ 88.
(2) هذا في ث، ق. وفي الأصل: يحبي. حَبَا الشيءُ دَنا. وحَبَتِ الأَضْلاعُ إِلى الصُّلْب اتَّصَلَتْ ودَنَتْ وحَبَا المَسِيلُ دنا بَعْضُه إلى بعض. وقد احْتَبَى بثوبه احْتِباءً، والاحْتِباءُ بالثوب الاشتمالُ، والاسم الحِبْوَةُ. وفي الحديث أَنه نَهَى عن الاحْتِباء في ثوب واحد ابن الأَثير: هو أَن يَضُمَّ الإِنسانُ رجليه إِلى بطنه يجمعهما به مع ظهره ويَشُدُّه عليهان قال: وقد يكون الاحْتباء باليدين عِوَضَ الثوب. وفي الحديث: نُهِيَ عن الحَبْوةِ يومَ الجمعة والإِمامُ يخطب؛ لأَن الاحْتِباءَ يَجْلُب النومَ ولا يَسْمَعُ الخُطْبَةَ، ويُعَرِّضُ طهارتَه للانتقاض. لسان العرب: مادة (حبا).
(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعلّه: إسناده مقال.