الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٣معاني الصلاة، والحبوة ليس من أمر الصلاة إلا من عذر، وأمر الصلاة الخشوع والسكينة والوقار.
مسألة: ومن جامع أبي محمّد: ويجوز للرجل في صلاة الجمعة وغيرها التحوّل لسدّ الفرجة وهو في الصلاة، ولا يؤذي أحدًا؛ لما روي ذلك من الفضل: «إنّ أفضل خطوة في الأرض خطوة يسدّ بها فرجة في الصلاة، وفرجة في صفّ في سبيل الله»(1).
ومن الكتاب: «ونهى /162/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحبوة يوم الجمعة والخطيب يخطب»(2)، كذا جاءت الرواية، وعندي أنّ ذلك يكون بالثوب لا باليد؛ لأنّ في الرواية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا قعد احتبى بيديه»(3)، وهذا خبر يدلّ على جوازه في حال الانتظار للصلاة وغيره، ومن خصّه كان محتاجًا إلى دليل.
ومنه: ولا يجوز له أن يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب أن يركع، ولا يتخطّى رقاب الناس؛ لما روي أنّ عليّا كان يخطب على المنبر يوم الجمعة، وقد امتلأ المسجد، وأخذ الناس مجالسهم، وأتى الأشعث فجعل يتخطّى حتّى دنا منه، ثمّ قال: علينا هذه الحمراء، فقال: ما بال هذه الضياطرة، حتّى إذا أخذ الناس مجالسهم جاء يتخطّى رقابهم ونحو هذا من الكلام. ومعنى الضياطرة:
(1) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 2469؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5217؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2858.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1110؛ والترمذي، أبواب الجمعة، رقم: 514؛ وأحمد، رقم: 15630.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي دواد، كتاب الأدب، رقم: 4848؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، 6127.