الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٥٤الحمير، والله أعلم ما كان كلام عليّ، وفي أيّ حال كان هذا الكلام منه، فإن كان أراد بهذا القول الأشعث وحده، فقصده بهذا القول يدلّ على ما كان يقال إنّ بينهما حالا ليست بالصالحة، وليس للإمام ولا لمن حضره أن يتكلّم وقت الخطبة، فإن كان الخبر صحيحًا فيحتمل أن يكون عليّ لم يكن دخل في الخطبة، ويحتمل أن يكون خرج منه ذلك القول على /162/ وجه الموعظة للناس، والله أعلم.
والذي عندي أنّ الخطبة جزء من الصلاة، أو ممّا لا تقوم الصلاة إلا به، وإنّ الكلام لا تجوز استباحته فيها ابتداءً، ولا جوابًا؛ لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت؛ فقد لغوت»(1)، ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة: «من لغا فلا جمعة له. ومن قال: صه فلا جمعة له»(2). ومعنى صه: اسكت، وفي الرواية عنه: «إنّه كان يخطب فقرأ عليهم سورة، فأقبل أبو ذرّ على رجل إلى جنبه، فقال له: متى نزلت هذه السورة؟ فأعرض عنه، فلمّا انصرف عن صلاته، فقال له الرجل: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت، فسأل
(1) أخرجه أحمد، رقم: 7764؛ والنسائي في الكبرى، كتاب صلاة العيدين، رقم: 1793.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1051؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5834.