الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨الجواب: الحالان مختلفان، فليس في ذلك تناقض؛ لأنّه تعالى أخبر أن يوما عند ربك كألف سنة، ثم لم يقل إن يوما عنده خمسين ألف سنة، إنما أخبر عن يوم القيامة أنه خمسين ألف سنة، ألا ترى إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (7) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج:7]، فوصف ذلك اليوم بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج:8،9]، وهذا كله من صفات القيامة، والصفتان مختلفتان، وقد قيل: إن جبريل والملائكة /178/ (يعرجون في يوم واحد بما يكون مقدار عروجهم مسيرة خمسين ألف سنة، لا أن ذلك خمسين ألف سنة، وأما قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة:5]، فإن الرجوع في ذلك إلى الأمر وهو قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾، وليس فيه ذكر الملائكة فليس فيه تناقض.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية:6]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة:36]، والغسلين غير الضريع.
الجواب: ليس في ذلك تناقض وهما واحد؛ لأنّ الغسلين اسم ذلك الطعام، والضريع وصف له؛ وذلك أن الضريع فعيل بمعنى مفعل، كبصير بمعنى مبصر، فضريع بمعنى مضرع؛ أي يضرع وقد فسره بقوله: ﴿لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ [الغاشية:7]، فهذا وصف الغسلين، ومثاله أنك إذا قلت: "إنه زيد"، ثم قلت: "هو كاتب" لم يكن في ذلك تناقض.
وبعد: فإنه يجوز أن يكون طعام الذين وصفهم الله في سورة الحاقة من