الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٦٤وعلى هذا، فإن كان غير مخاطبين؛ جاز أن يكون من الإجازة أقرب، حتّى قيل: إنّه في إجماع، فأمّا في غير موضع وجوبها، فلا نعلم أنّ [أحدا يكرهه](1)، فضلا أن يمنع من جوازه، فيحرّمه، وفي قوله عز(2) ذكره: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:10] ما أفاد في أمره إطلاقه لمن شاءه بعد حظره، لا وجوبه على من صلاها أولا، ومن لا جمعة عليه؛ فله أن يبيع ويشتري، وإن نودي لها إلا أنّه ينبغي لمن له فيها حاجة من هؤلاء لفضلها أن لا يشتغل به عنها بعد النداء، والله أعلم.
مسألة: ومنه: /172/ في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة:281]، فالإشهاد مأمور به ندبا. وقيل: فرضا، والله أعلم.
مسألة: ومنه: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى أن يباع في المسجد»(3) تنزيها له وتعظيما؛ لأنّه لم يبن لشيء من أعمال الدنيا، فجاز أن يكون في هذا الموضع تحريما إلا من ضرورة إليه، وإلا فلا جواز له فيه. فإن فعله أحد مختارا؛ فالبيع فاسد. وعلى قول آخر: فعسى يجوز أن يكون ثابتا، والبائع عاصٍ في ذلك.
مسألة من كتب القوم: أبو الفتح الديلمي: ذكره في تفسيره في سورة الجمعة، قال: ولا ينعقد البيع في هذا الوقت من الزوال إلى انقضاء الجمعة؛ لأنّ النهي يدلّ على الفساد والتحريم. قال محمّد بن المنصور(4) المرادي: قال: النهي
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: أخذا أنكرهه.
(2) هذا في ق وث. وفي الأصل: عن.
(3) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، كتاب البيوع والتجارات، رقم: 561؛ والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، رقم: 1196.
(4) ث، ق: منصور.