الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩غسلين أنه بيّن أنهم لا يؤمنون بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين، وليس كل من هؤلاء الذين بيّن أن طعامهم من ضريع غيرهم [ … ](1)، كما قال الله(2) تعالى: ﴿لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر:44].
ومنه: ومن ذلك قوله تعالى: /179/ ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [المزمل:9]، فنقضه بقوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن:17]، ثم نقضها: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج:40].
الجواب: إنه لا تناقض فيه؛ لأن قوله تعالى: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ كل واحد منهما اسم على الجملة، كما يقال: أهل المشرق؛ أي: ساكن الجهة التي فيها تشرق الشمس، وقوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾، إنما هو على الجمع، ومن عادة العرب أن يخبر عن الجميع باسم الجنس الذي يقع على كلّ بالألف واللام، كقولك: الفرس والخيل، وإن شاء جمع فيقول: "الأفراس والخيول"، فهما واحد، فكل واحد من لفظي المشارق والمغارب واقع على مطلع الشمس في النسبة، وأما قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾؛ يعني به مشرقي الشتاء والصيف ومغربيهما، فهو ذكر بعض ما دخل تحت تلك الجملة، وليس في ذكر بعض الجملة تارة وذكر بعضه في موضع آخر تناقض إذا حصل المراد، وإنما المعنى في كل منهما الحث على النظر في حكمة الله تعالى في وصفه للشمس، واختلاف مطالعها في مغاربها وما يحصل في ذلك في كون الفصول الأربعة واختلاف الأزمنة، وما في ذلك من الحكم بما يطول شرحه