الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٦٩قلت له: فإن نهى من يتكلّم فيها حال ما ليس له، فقال: صه، لا غير؟ قال: قد لغى في أمره له بالسكوت على هذا من قوله، فلا جمعة له؛ لأنّها في معنى ما أريد بها كلام، لا نقض(1) فيه عن التمام.
قلت له: ويجوز في هذا الموضع لمن لم يسمعها أن يقرأ القرآن، أو يذكر الله في نفسه، أو بلسانه، أم لا؟ قال: قد قيل بجوازه له، إلا أنّه يكون في مقدار ما لا يسمعه من بالقرب من مكانه، فإن زاد فأسمعه؛ فلا نقض عليه في قول من أجازه، ولعلّه لا يبعد من أن يجوز عليه الرأي في جوازه والمنع منه. وأمّا في نفسه فهو ممّا قد أجيز فيسع، ولا أدري فيه ما يمنع حال ما أنا فيه (خ: في جوابه)، ولعلّي أن أنظر في ذلك من بعد، إن قدّر الله لي ذلك فيسّر، وإلا فالمذكور في هذا الموضع هو المشهور، وعسى أن يكون به المكتفى في ذلك.
قلت له: ويجوز له عند دخوله المسجد أن يسلّم على من به، وإن سلّم، ألهم أن يردّوا عليه أم لا؟ قال: قد أجازه بعض المسلمين. ومنهم من أجازه على باب المسجد، لا غيره. وبعض كرهه وأباح الرد. وبعضهم أعجبه أن لا /178/ يردّوا عليه إلا من بعد الصلاة، ولعلّهما من بعد الفراغ من الخطبة أجوز من أن يكونا فيها، وإن لم يخرجا من الاختلاف على حال.
قلت له: فإن دخل المسجد، فهل له أن يركع من بعد أن صار الخطيب في الخطبة أم لا؟ قال: نعم، على قول من أجازه. وبعض رأى تركه فأعجبه له أن يقعد، فإنّه أولى به من أن يركع في حاله ذلك.
(1) ث: نقص.