قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٧١

من توحيده له وثنائه على رسوله، وصلاته عليه، أو ما يكون من تذكيره، حتّى يأتي على ما في الخطبة من قول بتمامه لأخيره، فعنده يأخذ المقيم للصلاة في تكبيره، هكذا يؤمر به(1) أن يكون على هذا الترتيب في اتّصال، لا على ما قابله من الضد لانفصال، ولا على ما يخالفه في تأخير الأوّل أو تقديم الأخير، على حسب ما عندي في هذا من قولهم، فاعرفه.

قلت له: فإن قطع ما بينهن بشيء من القول أو العمل، لا لشيء من مصالح صلاته، إلا أنّه لا من معاصي الله، ماذا عليه؟ قال: إذا قطع بين الأذان والخطبة؛ فقد ترك ما يستحسن أن يؤتى به في صلاة الجمعة استحبابا، ولا يبلغ به إلى فساد. وإن قطع ما بين الخطبة والإقامة؛ فعسى في صلاته /180/ أن لا تصحّ له؛ لأنّها بدل من ركعتين على رأي من قاله، فأنّى به أن يفرق بينهما وبين ما بقي عليه بشيء ليس منها. وعلى رأي من يجعلها شرطا في تمامها؛ فهي في قوله كأنّها على هذا لازمة لها، فلا يصحّ أن تفرد عنها.

قلت له: فإن قدّم منها ما كان من حقه أن يؤخّر خلافا لما به في هذا يؤمر؟ قال: فإذا قدّم الإقامة على الخطبة؛ فهو في معنى من تركها لتقديمه لها، فكأنّه خطب ولما(2) يقم؛ فجاز لأن يلحقه حكم الاختلاف في تمام صلاته وفسادها. وإن قدّم الخطبة على الأذان؛ لم يصحّ له؛ لأنّه في منزلة من لم يأتها، والصلاة بغيرها لا تقوم على حال؛ لأنّها من شرطها، فكيف يجوز أن تصحّ بما دونها؟!

(1) زيادة من ث، ق.

(2) هذا في ث. وفي الأصل، ق: لا.

١٠٬١١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.