الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٧٢قلت له: وبماذا يؤدي فيقرأ فيها من القرآن، أتجزيه الحمد وحدها أم لا؟ قال: قد قيل بالحمد وسورة أو ما تيسّر من القرآن في كلّ ركعة منها، وهذا على الخصوص في الإمام، لا على العموم لمن في الصلاة، فإنّ المأموم لا يزيد على الحمد كلمة، ولا حرفا بالعمد؛ لأنّها أشبه ما يكون من الفرض بصلاة الصبح، والأولتين من المغرب والعشاء الآخرة، ومن حقّه في هذا الموضع /181/ أن يستمع لإمامه في ذلك.
قلت له: فإن صلاها بمن خلفه بالحمد وحدها، جهلا لظنّه في ذلك أنّه ممّا له أو عليه؟ قال: لا صلاة له، ولا لهم معه على هذا من أمره فيها، وعليهم الإعادة في الوقت والبدل من بعده مع الكفّارة. وعلى قول آخر: فلا كفارة في ذلك.
قلت له: وماذا يلزمهم على هذا في إعادتها، أو ما يكون من بدل فيها؟ قال: ففي وقتها ركعتان إن أعادوها جمعة، وإلا فأربع بعد فوتها، أو قبله، ولا بدّ لهم من هذا؛ لأنّ ما فعله كأنّه لا شيء في ثبوته لهم وله، فهو في معنى من لا ترك، ولا صلّى، وهم كذلك، فهي على ما مرّ في الإعادة أو البدل مع ما يكون لفواتها من الكفّارة، إلا على رأي من يجعله بمنزلة الناسي في جهله، فعسى أن لا تلزمه على رأيه، وإلا فهي له لازمة؛ لأنّ من عرفها، وإلا فلا بدّ له في موضع لزومها له من سؤاله لمن هو الحجّة له وعليه. فإن أعدمه في حاله ولم يجد من يدلّه، فأدّاها على ما قد حسن في باله؛ فعسى أن يجوز في العدل لأن يختلف في بدلها من بعد أن يصحّ معه خطؤه لوجه ما هي به في الأصل، وما لم يصحّ