الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠والإبانة عنه. /180/
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون:8]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر:10].
الجواب: هما متفقان؛ وذلك لأنّ عزة الرسول والمؤمنين من عزته ومن جهته حصل، ومتى كان لأصحاب الموصوف وأوليائه عزّ وغلبة فهو السيد والمالك لهم، فعزّهم عزّه، وبه اعتزوا وتغلبوا.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة:95]؛ يعني: الموت، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:77].
الجواب: هما متّفقان؛ وذلك لأنّ قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾؛ يعني به الرّجوع إلى دار الآخرة، وإن كان اللفظ للموت، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ﴾ [البقرة:94] الآية؛ أي: ما تمنّوا مما به يصيرون إلى الدار التي يزعمون أنها خالصة لكم، ثم بيّن أنهم لا يتمنون ذلك أبدا من حيث لا يوافقهم الرجوع إليها، وقوله: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ إنما هو طلب ما به يتخلص من الدار الآخرة، وكلاهما متفقان في الفرار(1) من الدار الآخرة.
وبعد: فإن قوله: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ إنما هو إخبار عن اليهود خاصة من حيث ادعوا أن الدار الآخرة خالصة لهم، وقوله تعالى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ إنما هو إخبار عن المجرمين بقوله تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: القرار.