قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٠١

جَهَنَّمَ} [الزخرف:74] إلى قوله تعالى: /181/ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:77]، فالمذكورون سؤالهم الموت غير من ذكر أنهم لا يتمنون ذلك أبدا.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران:7]، فذكر أن بعضه (خ: منه) محكم وبعضه (خ: منه) متشابه، قالوا: فنقضه بقوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود:1]، فذكر الجميع ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ وهذا نقض للأول، ثم نقضها بقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ [الزمر:23]، فحكم أن جميعه متشابها.

الجواب: إنه لا تناقض في ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ﴾ يريد تخصيص البعض بكونه محكما من حيث وصفه بأنه أم الكتاب؛ أي: منه آيات ظاهرات المعاني، وإليها المرجع، إذ أمّ كل شيء ما يرجع إليه، وهو أصله، وأما قوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ عنى به أجملت، ألا ترى إلى قوله: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، فالتفصيل إنما هو بعد الإجمال، وليس يريد به المعنى الأول، واللفظ الواحد يختلف معناه في مواضع كثيرة، وليس يجب اعتبار التناقض من جهة ظاهر اللفظ، وأما قوله تعالى: ﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾؛ أي: يتشابه على الخلق فلا يعرفون تأويله والغرض فيه، كما قال: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة:70]، وأما معنى قوله: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ عنى به أن جميعه يتشابه في حسن النظم وجودة /182/ اللفظ، وفي الإفادة وكونه معجزا وحكمة ونحو ذلك، فليس في ذلك تناقض بحمد الله ومنّه.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر:36]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:97].

١٬٠١٤ / ٣٦٬٧٥٥