الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٩٠إليه أو يرجو، وأمّا من هو في حدّ الإياس من ذلك، أو الجهل؛ فلا يبين لي ذلك.
مسألة: ورجل بقربه مسجد لا يصلّى فيه صلاة العيد، وأبعد منه موضع يصلّى فيه، قلت: أله وعليه أن يصلّي في هذا المسجد وحده كسائر الصلاة أو صلاة العيد إن كان يحسن سرًّا، أم عليه أن يخرج مع الناس حيث يكونون إذا قدر على ذلك؟ فمعي أنّه قد قيل: إذا كان إمام(1) عدل في البلد أو والٍ من قبله، وكانت الأرض في أيدي أهل العدل، أو الصلاة فيها لأهل العدل، أو من يقوم بالصلاة فيها من أهل العدل؛ كانت الصلاة حيث يكون الإمام، إذا كان الإمام من المسلمين. وأمّا إذا كان من الجبابرة أو غير ذلك ممّن لا يجمع على الصلاة خلفه؛ فللناس الخيار، إن شاؤوا صلّوا مع الإمام ما لم يزد أو ينقص في صلاته، وإن شاؤوا صلّى كلّ حيّ في موضعهم، أو في مسجدهم. وقد قيل: إنّ الجبان أفضل لصلاة العيد؛ لأنّ السنّة فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /200/ أنّه «خرج إلى الجبّان وأمر بذلك»(2). وقيل: إنّ على ذلك أجمع أهل الأمصار إلا بمكّة، فإن أمكن الجبّان؛ كان أحبّ إليّ من المسجد في غير مكّة. وإن كان لهم عذر من تقيّة أو مطر أو برد أو حرّ أو سبب من الأسباب؛ فالمساجد أحبّ إليّ من بعد الجبان لصلاة العيد. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ث: الإمام.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 4040؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب صلاة العيدين، رقم: 6196.