قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

الجواب: إنهما متفقان؛ لأن معنى قوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ ليس المراد به أنها تخبو، بل المراد به نفي الخبو عنها؛ أي: أنها تمتنع من خبوّ النار بأن يزيدهم سعيرا، وذلك نظير قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة:20] ليس يريد أنهم يخرجون منها فيعادون فيها، وإنما معناه متى راموا الخروج منعوا من ذلك، وكذلك معنى هذه الآية أن النّار متى شارفت الخبو أو كادت تخبو زادها الله إستعارة والتهابا، فتعوذ(1) بالله منها.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة:60]، قالوا: فنقضه بقوله: ﴿فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف:160]؛ لأن الانبجاس أقل من الانفجار، وهما وصفان عن شيء واحد.

الجواب: إنه لا تناقض فيه؛ لأنه يجوز أن يكون انبجست أولا، ثم انفجرت منه، وأخبر عن الحالين بالوصفين المختلفين.

ومنه: ومن ذلك قوله تعالى في صفة القرآن أنه: ﴿نُورًا﴾ [النساء:174] و ﴿شِفَاءٌ﴾ [الإسراء:82]، وأشباه ذلك، قالوا: فنقض جميع ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة:64]

/183/ وقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة:26] الآية، وكذلك قوله: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة:10]، وكذلك قوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة:125] الآية، فتارة وصفه بأنه هدى ونور وشفاء وذكر للكل، وتارة وصفه أنه يزيد الكفار كفرا وطغيانا ومرضا ورجسا، وهما متناقضان.

(1) ث: نعوذ.

١٬٠١٥ / ٣٦٬٧٥٥