الجزء 23
الجزء ٢٣ · صفحة ١٩٦مسألة: ومن غمي عليه الهلال ليلة الفطر، فإذا صحّ معه الخبر بالنهار، وقامت بذلك البيّنة العادلة، فإن كان ذلك في نصف النهار الأوّل؛ أفطروا وصلّوا صلاة العيد إلى الغد. وقال من قال: إنّهم يصلوها إلى العصر. والقول الأوّل أحبّ إلينا، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في البيّنة تشهد يوم ثلاثين من شهر رمضان بعد الزوال أنّ الهلال رئي بالأمس؛ فقالت طائفة: ليس عليهم أن يصلّوا يومهم، ولا من الغد، هذا قول الشافعي وأبي ثور، وبه قال مالك بن أنس. وقال /206/ آخرون: يخرجون إلى العيد من الغد، هذا قول الأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه نقول؛ بحديث رويناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمرهم أن يفطروا، فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه متى ما بلغهم ذلك وصحّ معهم في وقت ما تجوز فيه الصلاة؛ خرجوا ولو كان بعد الزوال (خ: زوال الشمس)، وإن بلغهم بعد العصر انتظروا إلى الغد. ومعي أنّه قيل: يخرجون ولو بعد العصر. وقيل: يخرجون ولو في الليل. وقيل: لا يخرجون بعد زوال الشمس، وينتظرون إلى الغد. ولا أعلم أنّه منصوصًا في قول أصحابنا أنّه لا صلاة ولو لم يأتهم الخبر إلا من بعد الزوال، ولكنّه يعجبني ذلك من القول؛ لثبوت السنّة أنّه وقت صلاة العيد قبل زوال الشمس من يوم العيد، وأنّه من ترك الصلاة ذلك اليوم من بعد العلم لعذر أو غير عذر حتّى تزول الشمس؛ فلا صلاة بعد ذلك لجماعة من صلاة العيد.
مسألة: وإن لم يصحّ خبر العيد إلا بعد الزوال؛ فقال من قال: لا يخرجون بعد الزوال، وينتظرون إلى الغد، /207/ ويخرجون. وقال من قال: يخرجون ما لم