قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 23

الجزء ٢٣ · صفحة ١٩٩

الباب الخامس والعشرون في صلاة العيد هل فيها أذان وإقامة؟

ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صلّى العيدين بغير أذان ولا إقامة»(1). وقال جابر وابن عبّاس: لم يكن يؤذّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، وهو قول المغيرة بن شعبة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جابر والشافعي وأبي ثور وأصحاب /209/ الرأي، وكان الشافعي يقول في الأعياد: الصلاة جماعة. وقد روينا عن ابن الزبير أنّه أذّن وأقام. وقال حصين: أوّل من أذّن في الأعياد زياد. وقال أبو بكر: تصلّى بلا أذان ولا إقامة.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق أنّه لا يجب في صلاة العيدين أذان، ولا إقامة، وبذلك لعلّه جاء الخبر أنّ «النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله وصلّى بغير أذان، ولا إقامة»(2). وإن أذّن الإمام أو أمر بالأذان من غير مخالفة، ولا إثبات بدعة، لمعنى يذكر أو لوجه من الوجوه، إلا أنّه(3) أراد تذكرة للناس؛ كان ذلك عندي حسنًا؛ لأنّه حثّ على السنّة وذكر الله. وقد قال أصحابنا بالأذان للصلاة لكسوف الشمس والقمر، وليس هاهنا موضع فرض، وإنّما هو موضع اجتماع للناس وتذكيرهم، وليس صلاة الكسوف بأجمع من صلاة العيدين، ولا أوجب.

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الجمعة، رقم: 1470؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1150؛ والترمذي، أبواب العيدين، رقم: 532.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «صلى العيدين بغير أذان ولا إقامة».

(3) زيادة من ث، ق.

١٠٬١٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.